محمد متولي الشعراوي

314

تفسير الشعراوي

يجعلوا نعمة اللّه عليهم سببا في اخلاصهم والايمان به سبحانه وتصديق منهجه . وتصديق الرسول الخاتم الذي ذكر عندهم في التوراة . كان يجب ان يؤمنوا باللّه وان يذكروا نعمه الكثيرة التي تفضل بها عليهم . والحق يريد ان يلفتنا إلى أنه ما دام قد أنعم عليهم . . فلا يظنون أنهم غير مطالبين بالايمان بمحمد عليه الصلاة والسّلام . انما كان لا بد ان يفهموا ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء ليصحح لهم كتابهم . ويوضح لهم الطريق الصحيح . . فكان يجب عليهم ان ينصروه . والنعمة لا يمكن ان تستمر مع الكفر بها . وحتى لا نظن أن اللّه سبحانه وتعالى قد قسا عليهم بأن جعلهم أمما متفرقة في الأرض كلها . ثم بعد ذلك يجمعون في وطن واحد ليقتلوا . . واقرأ قوله تعالى : وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ ( من الآية 104 سورة الأسراء ) أي أرض تلك التي طلب اللّه سبحانه وتعالى من بني إسرائيل ان يسكنوها ؟ ما دام الحق سبحانه وتعالى قال : « اسْكُنُوا الْأَرْضَ » فهي الأرض كل الأرض . وهل تكون الأرض كلها وطنا لليهود . طبعا لا . ولكن الحق سبحانه كتب عليهم ان يتفرقوا في الأرض . فلا تكون لهم دولة الا عندما يشاء اللّه ان يجمعهم في مكان واحد . ثم يسلط عليهم عباده المؤمنين . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 ) ( سورة الإسراء ) هذه هي المرة الأولى التي انتصر فيها المسلمون على اليهود . يقول الحق سبحانه